أحمد مطلوب
323
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
وهو ما ذكره القزويني في تشابه الأطراف . ولكنّ المدني عقد فصلا سمّاه « تشابه الأطراف » وقال : « تشابه الأطراف عبارة عن أن يعيد الشاعر لفظته القافية في أول البيت الذي يليها فتكون الأطراف متشابهة . وسماه قوم « التسبيغ » - بالسين المهملة والغين المعجمة - والتسمية الأولى أولى » « 1 » . وقال الحموي : « هذا النوع الذي سمّوه تشابه الأطراف هو أيضا مثل المراجعة ليس في كل منهما كبير أمر ، وتالله ما خطر لي يوما ولا حسن في الفكر أن ألحق طرفا من تشابه الأطراف بذيل من أبيات شعري ، ولكن شروع المعارضة ملتزم » « 2 » . وقال : « وهذا النوع كان اسمه التسبيغ - بسين مهملة وغين معجمة - وإنّما ابن أبي الإصبع قال هذه التسمية غير لائقة بهذا المسمى فسماه « تشابه الأطراف » فان الأبيات فيه تتشابه أطرافها » « 3 » . وكان الحلبي والنويري قد قالا عنه : « هو أن يجعل الشاعر قافية بيته الأول أول بيته الثاني وقافية الثاني أو الثالث وهكذا إلى انتهاء كلامه » « 4 » ، وهذا هو التسبيغ . تشابه الأطراف المعنويّ : هو تشابه الأطراف وقد تقدّم . قال المدني : « وهو تطويل في العبارة فرأينا نحن تسميته بتناسب الأطراف أولى لمطابقته لمسمّاه » « 5 » . التّشبيه : الشّبه والشّبيه : المثل ، وأشبه الشيء : ماثله ، وأشبهت فلانا وشابهته وأشتبه عليّ ، وتشابه الشيئان واشتبها : أشبه كلّ واحد منهما صاحبه ، والتّشبيه : التّمثيل « 6 » . أي أنّ اللغويين لم يفرّقوا بين « التّشبيه » و « التّمثيل » وإلى ذلك ذهب بعض البلاغييّن كالزمخشري وابن الأثير ، ونعى الأخير على العلماء الذين فرقوا بينهما وعقدوا لكل منهما بابا مع أنّهما شيء واحد ولا فرق بينهما في أصل الوضع اللغويّ « 7 » . ولكنّ المتأخّرين فرّقوا بينهما وتحدّثوا عنهما تفصيلا . وكان القدماء قد أكثروا من استعمال كلمة « التشبيه » من غير أن يعرفوه ، فبشّار بن برد يقول : « ونظرت إلى مغارس الفطن ومعادن الحقائق ولطائف التشبيهات فسرت إليها بفكر جيد وغريزة قوية فأحكمت سبرها وانتقيت حرّها » « 8 » . ويقول : « لم أزل منذ سمعت قول امرئ القيس في تشبيهه شيئين بشيئين في بيت واحد حيث يقول : كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي أعمل نفسي في تشبيه شيئين في بيت حتى قلت : كأنّ مثار النقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه « 9 » وقال سيبويه : « تقول : « مررت برجل أسد أبوه » إذا كنت تريد أن تجعله شديدا و « مررت برجل مثل الأسد أبوه » إذا كنت تشبهه » « 10 » . وقال ابن سلّام وهو يتحدث عن امرئ القيس : « وشبّه النساء بالظباء والبيض ، وشبّه الخيل بالعقبان والعصيّ ، وقيدّ الأوابد ، وأجاد في التشبيه ، وفصل بين النسيب وبين المعنى » . وقال عن ذي الرمة : « كان أحسن أهل طبقته تشبيها وأحسن الاسلاميين
--> ( 1 ) أنوار الربيع ج 3 ص 45 . ( 2 ) خزانة الأدب ص 102 . ( 3 ) خزانة الأدب ص 102 ، نفحات ص 309 ، شرح الكافية ص 107 . ( 4 ) حسن التوسل ص 320 ، نهارة الإرب ج 7 ص 181 . ( 5 ) أنوار الربيع ج 3 ص 45 . ( 6 ) اللسان ( شبه ) . ( 7 ) المثل السائر ج 1 ص 388 . ( 8 ) العمدة ج 2 ص 239 . ( 9 ) كتاب الأغاني ج 3 ص 196 . ( 10 ) كتاب سيبويه ج 2 ص 28 .